محمد بن أحمد المحلي الشافعي
154
شرح الورقات في أصول الفقه
[ إقرار الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] وإقرار ( 1 ) صاحب الشريعة - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على القول ( 2 ) من أحد هو قول ( 3 ) صاحب الشريعة أي كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وإقراره على الفعل من أحد كفعله ( 4 ) ، لأنه معصوم عن أن يقر أحداً على منكر ( 5 ) ، مثال ذلك إقراره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر ( 6 ) على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله ( 7 ) .
--> ( 1 ) الإقرار لغةً من قرر بمعنى الثبات والسكون ، تاج العروس 7 / 378 ، المصباح المنير 2 / 496 والإقرار أو التقرير اصطلاحاً هو أن يسكت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن إنكار قول أو فعل قيل أو فعل بين يديه أو في عصره وعلم به ، البحر المحيط 4 / 201 ، وانظر البرهان 1 / 499 ، التلخيص 2 / 246 ، الإحكام 1 / 188 ، المنخول ص 229 ، فواتح الرحموت 2 / 183 ، شرح المحلي على جمع الجوامع 2 / 95 ، إرشاد الفحول ص 41 ، شرح الكوكب المنير 2 / 194 ، شرح تنقيح الفصول ص 290 ، تيسير التحرير 3 / 128 ، شرح العضد 2 / 25 ، مفتاح الوصول ص 584 . ( 2 ) ورد في " المطبوعة " الصادر . ( 3 ) في " ج " كقول . ( 4 ) انظر المصادر السابقة في هامش رقم ( 1 ) من هذه الصفحة . ( 5 ) في " ج " المنكر . ( 6 ) أبو بكر الصديق هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن أبي قحافة الصحابي الجليل أول من أسلم من الرجال وأكثر الصحابة ملازمة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو أول الخلفاء الراشدين الأربعة ، توفي سنة 13 ه - . انظر ترجمته في الإصابة في تمييز الصحابة 4 / 101 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 1 / 181 ، الأعلام 4 / 102 . ( 7 ) روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال ( خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، قال فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ، وأقبل عليَّ فضمني ضمةً وجد ريح الموت ، ثم أدركه الموت فأرسلني ، فلحقت عمر بن الخطاب فقال : ما للناس ؟ فقلت : أمر الله . ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه . قال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثم جلست ، ثم قال مثل ذلك فقال : فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ما لك يا أبا قتادة ؟ فقصصت عليه القصة . فقال رجل من القوم : صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي . . . فأرضه من حقه ، وقال أبو بكر الصديق : لاهاً الله إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه . فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صدق فأعطه إياه فأعطاني ) واللفظ لمسلم ، انظر صحيح البخاري مع الفتح 7 / 58 ، صحيح مسلم بشرح النووي 4 / 414 .